علي الأحمدي الميانجي

53

مكاتيب الأئمة ( ع )

صحبت رجلًا من أهل السواد ومعه مال للغريم عليه السلام فأنفذه فردّ عليه ، وقيل له : أَخرِج حَقَّ وُلدِ عَمِّكَ مِنهُ ، وَهُوَ أَربَعمِئَةِ دِرهَمٍ . فبقي الرجل متحيّراً باهتاً متعجّباً ونظر في حساب المال وكانت في يده ضيعة لولد عمّه قد كان ردّ عليهم بعضها وزوى عنهم بعضها ، فإذا الّذي نضّ لهم من ذلك المال أربعمئة درهم كما قال عليه السلام ، فأخرجه وأنفذ الباقي فقُبل . « 1 » 30 . كتابه عليه السلام إلى نصر بن الصباح البلخيّ حدّثنا محمّد بن الحسن بن أحمد بن الوليد رضي الله عنه ، عن سعد بن عبد اللَّه ، عن عليّ بن محمّد الرازيّ ، عن نصر بن الصبّاح البَلخيّ « 2 » ، قال : كان بمَرو كاتب كان

--> ( 1 ) . كمال الدين : ص 486 ح 6 ، دلائل الإمامة : ص 525 ح 498 ، الثاقب في المناقب : ص 597 ح 540 ، بحار الأنوار : ج 51 ص 326 ح 45 ، وراجع : الكافي : ج 1 ص 519 ح 8 ، الإرشاد : ج 2 ص 356 ، الإمامة والتبصرة : ص 140 ، إعلام الورى : ص 446 . ( 2 ) . نصر بن الصبّاح البلخي ، المُكنّى بأبي القاسم ، من أهل بلخ ، روى عنه العيّاشي ، وفي مذهبه متّهم بالغلوّ ( رجال الكشّي : ج 1 ص 70 الرقم 42 ) . له كتاب معرفة الناقلين وكتاب فرق الشيعة ، وكان من مشايخ أبي عمرو محمّد بن عمرو بن عبد العزيز الكشّي ( طبقات أعلام الشيعة ، القرن الرابع : ص 324 ) . قال النجاشي في ترجمته : « إنّه غالي المذهب ، روى عن العيّاشي » ( رجال النجاشي : ص 428 الرقم 1149 ) . وقال العلّامة : « ونصر بن الصبّاح ضعيف لا أعتبر بقوله » . وقال : « إنّه غالي المذهب ، وكان كثير الرواية » ( خلاصة الأقوال : ص 262 الرقم 2 ) . ذكره ابن داوود في عداد المجروحين ، قائلًا : « إنّه غالٍ » ( رجال ابن داوود ، ص 282 الرقم 532 ) . حكى العلّامة البهباني في ترجمة فارس بن حاتم : « إن نصر بن الصبّاح كتب كتاباً في الردّ على الغلاة » ( تعليقة الوحيد : ص 257 ) . فيمكن القول بأنّ نسبة الغلوّ إليه من الكشّي والنجاشي وابن الغضائري من جهة أنّ كثيراً من القدماء - ولا سيّما من القمّيّين منهم وابن الغضائري - يعتقدون في الأئمّة عليهم السلام منزلة خاصّة من الرفعة بحسب اجتهادهم ، وما كانوا يجوزون التعدّي عنها ، بل كانوا يعدّون التعدّي عنها ارتفاعاً وغلوّاً على حسب اعتقادهم ، كما عن الصدوق ومشيخة أبو الوليد من الحكم بالغلوّ فيمن أنكر سهو النبيّ صلى الله عليه وآله ( كتاب من لا يحضره الفقيه : ج 1 ص 23 ح 1031 أحكام السهو في الصلاة ) . ونسبة الغلوّ من أصلها منه لعلّها من جهة الاعتماد على الكشّي والنجاشي وابن الغضائري ، بل هو الظاهر ، كيف لا والعلّامة كثير المتابعة للنجاشي تحصيلًا ونقلًا ؟ ! . . . بل كثرة رواية الكشّي تدلّ على حسن حاله ، بل حكم بعض الأعلام بأنّ الظاهر من كثير من الروايات المروية عنه من الكشّي براءته من الغلوّ ( راجع : الرسائل الرجالية : ج 3 ص 337 ) .